الفيض الكاشاني

172

علم اليقين في أصول الدين

نفسه فقد قهر الشيطان ، لأنّه أخذ السلاح من يده ؛ بل قهر الناس كافّة فلم يقدر عليه أحد ، إذ غاية أعدائه السعي في إهلاك بدنه ، وذلك إحياء لروحه ، فإنّ من مات عن شهواته في حياته ، عاش في مماته . الوهّاب الكثير الإعطاء من غير عوض ولا غرض - من عين أو ثناء أو فرح أو صيت أو استكمال أو تخلّص من ذمّ أو توصّل إلى أن يكون على الأحسن أو على ما ينبغي - وكذا « الجواد » . ولن يتصوّر ذلك حقيقة إلّا من اللّه - سبحانه - فإنّ العبد ما لم يكن الفعل أولى به من الترك لم يقدم عليه ، فيكون إقدامه لغرض نفسه ؛ ولكنّ الذي يبذل جميع ما يملكه - حتّى الروح - لوجه اللّه فقط - لا للوصول إلى نعيم الجنّة أو الحذر من عذاب النار ، أو لحظّ عاجل أو آجل - فهو جدير بأن يسمّى وهّابا وجوادا ؛ ودونه الذي يجود لينال نعيم الجنّة ، ودونه من يجود لينال حسن الا حدوثة . الرزّاق هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة ، وأو صلها إليهم ، وخلق لهم أسباب التمتّع بها . والرزق رزقان : ظاهر جسمانيّ للأبدان - وهي الأطعمة - وباطن روحانيّ للقلوب - وهي العلوم والأسرار - وهو أشرفهما إذ به حياة الأبد ، وبالأوّل حياة الجسد إلى مدّة قريبة الأمد ؛ ويمنع كلّ بموت